الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

494

تفسير روح البيان

في كليهما ومعناه التهديد والوعيد كما في اعملوا ما شئتم فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ اى عاقبة ذلك وغائلته حين يرون العذاب وفي التأويلات وبقوله ( فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ ) يشير إلى أن الإخلاص تفريغ القلب من كل ما سوى اللّه والثقة بان لا نفع ولا ضرر الا منه وهذا لا يحصل الا عند نزول البلاء والوقوع في معرض التلف وورطة الهلاك ولهذا وكل بالأنبياء والأولياء لتخليص الجوهر الإنساني القابل للفيض الإلهي من قيد التعلقات بالكونين والرجوع إلى حضرة المكوّن فان الرجوع إليها مركوز في الجوهر الإنسان لوخلى وطبعه لقوله ( إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى ) فالفرق بين اخلاص المؤمن واخلاص الكافر بان يكون اخلاص المؤمن مؤيدا بالتأييد الإلهي وانه قد عبد اللّه مخلصا في الرخاء قبل نزول البلاء فنال درجة الإخلاص المؤيد من اللّه بالسر الذي قال تعالى ( الإخلاص سر بيني وبين عبدي لا يسعه فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل ) فلا يتغير في الشدة والرخاء ولا في السخط والرضى واخلاص الكافر اخلاص طبيعي قد حصل له عند نزول البلاء وخوف الهلاك بالرجوع الطبيعي غير مؤيد بالتأييد الإلهي عند خمود التعلقات كراكبي الفلك ( دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ) دعاء اضطراريا فأجابهم من يجيب المضطر بالنجاة من ورطة الهلاك ( فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ ) وزال الخوف والاضطرار عاد الميشوم إلى طبعه ( إِذا هُمْ يُشْرِكُونَ لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ ) اى ليكون حاصل أمرهم من شقاوتهم ان يكفروا بنعمة اللّه ليستوجبوا العذاب الشديد ( وَلِيَتَمَتَّعُوا ) أياما قلائل ( فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ) ان عاقبة أمرهم دوام العقوبة إلى الأبد انتهى : قال الشيخ سعدى ره راست بايد نه بالاى راست * كه كافر هم از روى صورت چو ماست ترا آنكه چشم ودهان داد وكوش * اگر عاقلى در خلافش مكوش مكن كردن از شكر منعم مپيچ * كه روز پسين سز برآرى بهيچ قال الشيخ الشهير بزروق الفاسي في شرح حزب البحر اما حكم ركوب البحر من حيث هو فلا خلاف اليوم في جوازه وان اختلف فيه نظرا لمشقته فهو ممنوع في أحوال خمسة . أولها إذا أدى لترك الفرائض أو نقصها فقد قال مالك للذي يميد فلا يصلى الراكب حيث لا يصلى ويل لمن ترك الصلاة . والثاني إذا كان مخوفا بارتجاجه من الغرق فيه فإنه لا يجوز ركوبه لأنه من الإلقاء إلى التهلكة قالوا وذلك من دخول الشمس العقرب إلى آخر الشتاء . والثالث إذا خيف فيه الأسر واستهلاك العدو في النفس والمال لا يجوز ركوبه بخلاف ما إذا كان معه أمن والحكم للمسلمين لقوة يدهم وأخذ رهائنهم وما في معنى ذلك . والرابع إذا أدى ركوبه إلى الدخول تحت أحكامهم والتذلل لهم ومشاهدة منكرهم مع الامن على النفس والمال بالاستئمان منهم وهذه حالة المسلمين اليوم في الركوب مع أهل الطرائد ونحوهم وقد أجراها بعض الشيوخ على مسألة التجارة لأرض الحرب ومشهور المذهب فيها الكراهة وهي من قبيل الجائز وعليه يفهم ركوب أئمة العلماء والصلحاء معهم في ذلك وكأنهم استخفوا الكراهة في مقابلة تحصيل الواجب الذي هو الحج وما في معناه . والخامس إذا خيف بركوبه عورة كركوب المرأة في مركب صغير لا يقع لها فيه سترها فقد منع مالك